ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
54
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
فيتجهد في قضائها لك ، وليكن إخوانك وأصحابك الذين تستخلفهم وتستعين بهم على أمورك أهل المودة والكفاف والثروة والعفاف ، الذين إن تعقبهم صحبتهم شكروك وإن غبت عن حضرتهم ذكروك . يا بني إذا تأدبت صغيرا انتفعت به كبيرا ، وإياك والكسل ، وإن غلبت على الدنيا فلا تغلبن على الآخرة . يا بني إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم وأكثر التبسم في وجوههم فإذا دعوك فأجبهم ، وإذا استعانوك فأعنهم ، وأغلبهم بطول الصمت وكثرة البر والصلاة وسخاء النفس بما معك من دابة أو مال أو زاد ، وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم ، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم ، واسمع ممن هو أكبر منك سنّا ، وإن تحيرتم في طريقكم فانزلوا ، وإن شككتم في القصد فقفوا وتوامروا ، وإذا قربت من المنزل فانزل عن دابتك ، ثم ابدأ بعلفها قبل نفسك ، وان استطعت أن لا تأكل الطعام حتى تتصدق منه فافعل ، وعليك بقراءة كتاب اللّه ما دمت راكبا ، والتسبيح ما دمت عاملا عملا ، وبالدعاء ما دمت خاليا . يا بني إيّاك والزجر وسوء الخلق وقلة الصبر ، فلا يستقيم لك على هذه الخصال صاحب ، وألزم نفسك التوده في أمورك . يا بني إن عدمك ما تصل به قرابتك وتتفضل به على اخوانك ، فلا يعدمنك حسن الخلق وبسط البشر ، فإنه من أحسن خلقه أحبه الأخيار وحباه الفجار واقنع بقسم اللّه لك يصف عيشك ، فإن أردت أن تجمع عز الدنيا فاقطع طمعك عما في أيدي الناس ، فإنما بلغ الأنبياء والصديقون ما بلغوا بقطع طمعهم . وقال الغزالي في إحياء العلوم : الآفة الأولى وهي الكلام فيما لا يعنيه . إعلم أن أحسن أحوالك أن تحفظ ألفاظك من جميع الآفات وتتكلم فيما هو مباح لا ضرر فيه عليك ولا على مسلم أصلا ، لأنّك تتكلم بما أنت مستغن عنه ولا حاجة بك إليه ، فأنت بذلك مضيع لزمانك ومحاسب على عمل لسانك ومستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ، لأنك لو صرفت الكلام إلى الفكر ربما كان ينفتح لك من نفحات رحمة اللّه ( عزّ وجل ) عند الفكر ما يعظم جدواه ، ولو هلّلت اللّه ( سبحانه ) وذكرته لكان خيرا لك ، وكم من كلمة بني بها قصر ، ومن قدر على أن يأخذ كنزا من الكنوز فأخذ بدله مدرة لا ينتفع بها كان خاسرا خسرانا مبينا وهذا مثال من ترك ذكر اللّه واشتغل بما